النووي
201
المجموع
من غير إحرام وكذا نقل الفوراني في الإبانة انه كره في الجديد الاحرام قبل الميقات وكأن الغزالي تابع الفوراني في هذا النقل وهو نقل ضعيف غريب لا يعرف لغيرهما ونسبه صاحب البحر إلى بعض أصحابنا بخراسان والظاهر أنه أراد الفوراني ثم قال صاحب البحر هذا النقل غلط ظاهر وهذا الذي قاله صاحب البحر من التغليط هو الصواب فان الذي كرهه الشافعي في الجديد انه هو التجرد عن المحيط لا الاحرام قبل الميقات بل نص في الجديد على الانكار على من كره الاحرام قبل الميقات واختلف أصحابنا في الأصح من هذين القولين فصححت طائفة الاحرام من دويرة أهله ممن صرح بتصحيحه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والروياني في البحر والغزالي والرافعي في كتابيه وصحح الأكثرون والمحققون تفضيل الاحرام من الميقات ممن صححه المصنف في التنبيه وآخرون وقطع به كثيرون من أصحاب المختصرات منهم أبو الفتح سليم الرازي في الكفاية والماوردي في الاقناع والمحاملي في المقنع وأبو الفتح نصر المقدسي في الكافي وغيرهم وهو الصحيح المختار وقال الرافعي في المسألة ثلاث طرق ( أصحها ) على قولين ( والثاني ) القطع باستحبابه من دويرة أهله ( والثالث ) ان أمن على نفسه من ارتكاب محظورات الاحرام فدويرة أهله أفضل والا فالميقات ( والأصح ) على الجملة أن الاحرام من الميقات أفضل للأحاديث الصحيحة المشهورة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم في حجته من الميقات ) وهذا مجمع عليه وأجمعوا على أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد وجوب الحج ولا بعد الهجرة غيرها ( وأحرم صلى الله عليه وسلم عام الحديبية بالعمرة من ميقات المدينة ذي الحليفة ) رواه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي وكذلك أحرم معه صلى الله عليه وسلم بالحجة المذكورة والعمرة المذكورة أصحابه من الميقات وهكذا فعل بعده صلى الله عليه وسلم أصحابه والتابعون وجماهير العلماء وأهل الفضل فترك النبي صلى الله عليه سلم الاحرام من مسجده الذي صلاة فيه أفضل من الف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وأحرم من الميقات فلا يبقى بعد هذا شك في أن الاحرام من الميقات أفضل ( فان قيل ) إنما أحرم النبي صلى الله عليه وسلم من الميقات ليبين جوازه